جلال الدين السيوطي
27
الإتقان في علوم القرآن
والأبّهة ، والحروف المصرّفة ، والإعذار والإنذار ، والحجّة والاحتجاج ، والمواعظ والأمثال ، والقسم . قال فالمكّي : مثل : وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا [ المزمل : 10 ] . والمدنيّ : مثل : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ البقرة : 190 ] . والناسخ والمنسوخ ، واضح . والمحكم : مثل : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً الآية [ النساء : 93 ] . إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً [ النساء : 10 ] . ونحوه مما أحكمه اللّه وبيّنه . والمتشابه : مثل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا . . . الآية [ النور : 27 ] . ولم يقل : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً [ النساء : 30 ] . كما قال في المحكم . وقد ناداهم في هذه الآية بالإيمان ، ونهاهم عن المعصية ، ولم يجعل فيها وعيدا ، فاشتبه على أهلها ما يفعل اللّه بهم . والتقديم والتأخير : مثل : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ [ البقرة : 180 ] التقدير : كتب عليكم الوصية إذا حضر أحدكم الموت . والمقطوع والموصول : مثل : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) [ القيامة : 1 ] ف ( لا ) مقطوع من أقسم ، وإنّما هو في المعنى : أقسم بيوم القيامة . وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) ولم يقسم . والسبب والإضمار : مثل : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] أي : أهل القرية . والخاصّ والعامّ : مثل : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ فهذا في المسموع خاص : إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [ الطلاق : 1 ] . فصار في المعنى عامّا . والأمر : وما بعده إلى الاستفهام أمثلتها واضحة . والأبّهة : مثل : إِنَّا أَرْسَلْنا [ نوح : 1 ] . نَحْنُ قَسَمْنا [ الزخرف : 32 ] . عبّر بالصيغة الموضوعة للجماعة للواحد تعالى ، تفخيما وتعظيما وأبهة . والحروف المصرفة : كالفتنة « 1 » ، تطلق على الشرك ، نحو : حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
--> ( 1 ) انظر نزهة الأعين النواظر ص 477 - 480 ، وتأويل مشكل القرآن ص 472 ، وبصائر ذوي التمييز 4 / 167 . - 168 ، وكشف السرائر ص 122 - 125 .